الجمعة، 15 أبريل، 2016

تشخيص الفصام قبل ظهور أعراضه؟


*مستشارك الطبي*

كشف بحث قام به علماء من بريطانيا وألمانيا، النقاب عن حقائق جديدة تتعلق بمرض الُفصام أو ما يعرف "بالشيزوفرينيا"، قد تُمكِّن الأطباء مستقبلاً من تشخيص الإصابة بهذا المرض حتى قبل ظهور الأعراض لدى المرضى به.
 
وتفيد الدراسة التي نُشرت نتائجها في دورية PLOS للطب في عددها الأخير حسب قدس برس، إلى أنه قد يغدو ممكناً تشخيص المرضى المصابين بالفصام قبل ظهورالأعراض لديهم، حيث تبيّن أنّ هؤلاء المرضى يُظهِرون ارتفاعاً في مستوى الجلوكوز في السائل الشوكي الدماغي، وبدرجة تفوق المستوى الطبيعي عند الأشخاص من غير المصابين.
 
وكان فريق ضم باحثين من جامعتي إمبريال كوليج وكامبريدج البريطانيتين، يعاونهم آخرون من جامعة كولون الألمانية؛ قد أجروا دراسة خضع لها مائة واثنان وخمسون شخصاً، سبعون منهم لا يعانون من مرض الفصام، في حين تم تشخيص اثنين وثمانين من أفراد العينة كمصابين بالمرض، ولم يخضع أربعة وخمسون منهم بَعدُ للعلاج.
 
ومن المعلوم لدى المختصين أنّ سكر الجلوكوز يشكل مصدر الطاقة الرئيس لمعظم خلايا الجسم، غير أنّ دراسات أجريت في السابق  كانت قد أشارت إلى أنّ الخلايا الدماغية عند الأشخاص المصابين بمرض الفصام  لا تستطيع استهلاك هذا الجزيء بهدف إنتاج الطاقة،  وإنما تعتمد على جزيء آخر يُعرف باللاكتيت لتحقيق هذه الغاية.
 
وتبيّن من خلال الدراسة أنّ الأشخاص المصابين بالفصام، والذين يعانون من عدم قدرة الأنسجة الدماغية على الاستفادة بفعالية من سكر الجلوكوز كمصدر طاقة لخلاياه؛ يظهرون ارتفاعاً في مستوى الجلوكوز في السائل الشوكي الدماغي، الأمر الذي قد يسبق مرحلة ظهور الأعراض عند الشخص المصاب.
 
وحسب الدراسة؛ فإنّ الأشخاص الذين خضعوا للعلاج انخفضت تراكيز الجلوكوز في السائل الشوكي الدماغي لديهم، ما يشير إلى أهمية بدء العلاج في وقت مبكر.
 
وحول مرض انفصام الشخصية بشكل عام وكيفية التعرف عليه أثبت أطباء بريطانيون مختصون في علم النفس أن تقنية التصوير الجديدة التي تم تطويرها للكشف عن مرض الشيزوفرينيا أو ما يعرف بانفصام الشخصية فعالة في التشخيص عن هذا المرض بدقة وبصورة مبكرة، وأظهرت هذه الدراسة أن المرشح الحسي الرئيسي بالمخ يكون أصغر من المعتاد في المرضى الذين يعانون من مرض الفصام حتى خلال المراحل المبكرة للمرض.  

وقال الباحثون في معهد الطب النفسي بلندن إن هذه الدراسة تساعد في التشخيص المبكر للمرض وتفسير سبب معاناة المصابين به من التشوش.  

وأوضح هؤلاء أن السرير البصري الذي يعتبر مركز النشاط في المخ يستقبل المعلومات عبر الحواس ويمررها بعد ذلك إلى المناطق المتخصصة في المخ لمعالجتها ولكن المصابين بالفصام يجدون صعوبة في استيعاب المعلومات بصورة صحيحة لأن وجود مشكلات في وسائل الاتصال يعطل وصول المعلومات إلى المناطق المطلوبة ويضعف القدرة على ترشيح ومعالجة المعلومات الحيوية اللازمة للتمتع بحياة طبيعية.  

ووجد الباحثون بعد تطبيق الطريقة الجديدة القائمة على التصوير بالرنين المغناطيسي على 67 شخصا يعاني 38 منهم من التشوش النفسي لأول مرة أن السرير البصري أصغر حجما لدى المرضى المصابين بالفصام، وهو ما يتوافق مع بحث سابق أظهر وجود تقلص في المادة السنجابية الحية لدى مرضى الفصام في مراحل المرض الأولى.  

ويرى العلماء أن الإنذار المبكر قبل إصابة المرضى بالتشوش النفسي سيساعد الأطباء في البدء بعلاج مبكر للمرض وبالتالي تحسين فرص شفائهم.  

وأفاد الباحثون في الدراسة التي نشرتها المجلة الأميركية للطب النفسي التي تعنى بالصحة النفسية والذهنية أن الشيزوفرينيا أو الفصام يعتبر من أكثر أشكال الأمراض النفسية الخطيرة شيوعا ولا تزال أسبابه غير معروفة حتى الآن، ولكنه يؤثر على المواد الكيميائية في المخ بسبب وجود صلة بيولوجية تسهل الإصابة بالمرض، وحسب إحصائيات طبية، فإن هذا المرض يصيب 1 % من البشر، ويبدأ غالبا في مرحلة المراهقة المتأخرة وأوائل العشرينات من العمر وتتمثل أعراضه في الإصابة بالهلوسة والتهيؤات، وتوهم سماع أصوات غريبة.  

و يصنف مرض الشيزوفرينيا ضمن الأمراض النفسية الناجمة عن فقدان الاتصال مع الواقع سواء الداخلي، أي إدراك الشخص بما يحدث داخل الجسم والعقل، أو الخارجي أي إدراك وإحساس الفرد بمحيطه الخارجي أي المجتمع الذي يعيش فيه.  

وحسب رأي خبراء الصحة النفسية، فإن الفرق بين الشيزوفرينيا والاكتئاب هو أن الشيزوفرينيا هو خلل في عملية التفكير وفي السلوك، بينما الاكتئاب هو خلل في مزاج الشخص بصورة رئيسية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق